صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

172

حركة الإصلاح الشيعي

ولا سيما محمود منح بن أحمد باشا ، بتنفيذ المشروع بمساعدة وجهاء المدينة ومنهم آل الجوهري وآل زنتوت ؛ وقد اشترك في ذلك شيعي واحد وأصبح عضوا في الجمعية ، هو ناصيف الأسعد « 174 » وقد افتتحت الجمعية مدرسة ابتدائية للصبيان ، بعد شهر على إنشائها وذلك في أيار 1879 وكانت تعدّ أربعة أساتذة ومائة وخمسين تلميذا في صفوفها . وفي أوائل القرن العشرين كانت قد أنشأت أربع مؤسسات يدرس فيها أكثر من ألف تلميذ ذكورا وإناثا « 175 » . وكانت الجمعية تحيا من ريع العقارات التي كانت تملكها : دكاكين ، ومخازن ، وخان ، ومقهى ؛ كان يسمى « القهوة الخيرية » . وقد اعتبر أحمد عارف الزين سنة 1913 أن عمر هذه الجمعية كان طويلا بالمقارنة بغيرها من الجمعيات وذلك رغم ما تعرضت له من ضغط في عهد عبد الحميد . ولئن ذكر الضغط على المقاصد فذلك حتما لأن السلطات العثمانية لم تكن تحبذ دوما نشاط الجمعية الخيرية . إذ اتهمت بنشر شعور العداء للأتراك منذ تأسيسها ، وقد وافق ذلك « قضية اليافطات » : إذ نشرت على جدران المدينة يافطات تطالب بإخراج الأتراك وبتعيين قائمقام عربي « 176 » . ولا بد أن يوضع إنشاء الجمعيات في نهاية القرن التاسع عشر في هذا السياق ، ولا سيما المقاصد في النبطية . فالأدباء الثلاثة الذين أطلقوا هذا المشروع كانت لهم الدوافع نفسها التي كانت لأقرانهم السنة : إحياء التعليم وكذلك الإمساك بمستقبل بلدهم ولو جزئيا . وقد أنشأت مقاصد النبطية مدرسة للصبيان سنة تأسيسها أي سنة 1899 ؛ وهي شبيهة بالمدرسة الحديثة التي كان قد أسسها رضا الصلح ، وقامت بإدارتها « 177 » . إلا أنها ، على ما يبدو حلّت وأوقفت نشاطاتها في أثناء الحرب العالمية الأولى ، ثم عادت إلى الظهور بعد قيام الانتداب الفرنسي وإعلان لبنان الكبير فقامت بنشاطاتها من جديد « 178 » . وقد حاول الزعماء العامليون ، بتشجيع من رضا الصلح ، أن يقوموا ، هم أيضا ، بمشروع إنشاء مدرسة حديثة . فقد دعا خليل الأسعد سنة 1893 - 1894 وجهاء البلاد للاجتماع عند آل الفضل في

--> ( 174 ) . عادل الصلح ، سطور من الرسالة ، تاريخ حركة استقلالية قامت في المشرق العربي سنة 1877 م ( بدورن ناشر ) بيروت ، 1966 ، ص 96 . كذلك أثبت أحمد عارف الزين في تاريخ صيدا ، العرفان ، صيدا 1331 ه - 1913 م ص 110 ، لائحة بأسماء الأعضاء المؤسسين لجمعية المقاصد في صيدا . ( 175 ) . أحمد عارف الزين ، المرجع السابق ، ومصطفى بزّي ، تطور التعليم والثقافة في جبل عامل ، هيئة إنماء المناطق الحدودية ( بدون مكان النشر ) ( لبنان ) 1995 ص 276 . ( 176 ) . لقد نشرت هذه القضية البلبلة حتى في أذهان المراقبين الأجانب . ففي رسالة لقنصل فرنسا في بيروت موجهة إلى وزارة الخارجية في 30 / 12 / 1880 يوجه التهمة فيها إلى المقاصد . أنظر : seuqitamolpid stnemucoD , liamsI ledA 152 - 942 . p , VIX . lov , nabiL ud eriotsih'l ? a sfitaler serialusnoc te . ولم تكن صيدا المدينة الوحيدة التي مستها قضية اليافطات . ( 177 ) . مصطفى بزي ، تطور التعليم والثقافة ، ص 276 . والعرفان ، المجلد الثامن ص 656 ( حزيران 1923 ) . ( 178 ) . يؤكد محمد بهجت ومحمد رفيق التميمي أن الجمعية حلّت سنة 1912 من دون ذكر الأسباب في : ولاية بيروت المجلد الأول ص 312 ، ولكن سليمان ظاهر يورد أن المدرسة في تلك السنة كانت ما تزال تحت إدارة المقاصد أنظر : العرفان المجلد الرابع ص 60 .